الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
277
تفسير روح البيان
الإشارة بقوله كان لكم جزاء وأعلاها كونه مرضيا له واليه الإشارة بقوله وكان سعيكم مشكورا ولما كان كونه مرضيا أعلى الدرجات ختم به ذكر مراتب الأبرار وفي التأويلات النجمية ان هذا كان لكم جزاء لاقتضاء استعداداتكم الفطرية وكان سعيكم مشكورا غير مضيع بسبب الرياء والسمعة إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا اى مفرقا منجما لحكم بالغة مفتضية له لا غيريا كما يعرب عنه تكرير الضمير مع أن فكأنه تعالى يقول إن هؤلاء الكفار يقولون إن ذلك كهانة وسحر فانا الملك الحق أقول على سبيل التأكيد ان ذلك وحي حق وتنزيل صدق من عندي فلا تكترث بطعنهم فإنك أنت النبي الصادق المصدق فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ بتأخير نصرك على الكافرين فان له عاقبة حميدة ولا تستعجل في امر المقابلة والانتقام فان الأمور مرهونة بأو فإنها وكل آت قريب وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ اى من الكفار آثِماً أَوْ كَفُوراً أو لاحد الشيئين والتسوية بينهما فإذا قلت في الإثبات جالس الحسن أو ابن سيرين كان المعنى جالس أحدهما فكلما إذ قلت في النهى لا تكلم زيدا أو عمرا كان التقدير لا تلكم أحدهما والأحد عام لكل واحد منهما فهو في المعنى لا تكلم واحدا منهما فمآل المعنى في الآية ولا تطع كل واحد من مرتكب الإثم الداعي لك اليه ومن الغالي في الكفر الداعي اليه فاو للإباحة اى للدلالة على أنهما سيان في استحقاق العصيان اى عصيان المخاطب للداعي إليهما والاستقلال به والتقسيم إلى الآثم والكفور مع أن الداعين بجمعهم الكفر باعتبار ما يدعونه اليه من الإثم والكفر لا باعتبار انقسامهم في أنفسهم لي الآثم والكفور لأنهم كانوا كفرة والكفر أخبث أنواع الإثم فلا معنى للقسمة بحسب نفس كفرهم واثمهم وذلك ان ترتب النهى على الوصفين مشعر بعليتهما له فلا بد أن يكون النهى عن الإطاعة في الاسم والكفر لا فيما ليس بإثم ولا كفر فالمراد بالإثم ما عدا الكفر إذ العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا ذلك الخاص وخص الكفر بالذكر تنبيها على غاية خبثه من بين أنواع الإثم فكل كفور آثم وليس كل آثم كفورا ولا بعد أن يراد بالآثم من هو تابع وبالكفور من هو متبوع ( وقال الكاشفي ) آثما كناهكارى را كه ترا بإثم خواند چون عتبة بن ربيعه كه كفت از دعوت خود باز ايست تا دختر خود را بتو دهم أو كفورا ونا سپاسى را كه ترا بكفر دعوت كند چون وليد بن مغيره كه كفت بدين اباء رجوع كن تا ترا توانكر سازم . وفي نهيه عليه السلام عن الإطاعة فيما يدعونه اليه مع أنه ما كان يطيع أحدا منهم ولا يتصور في حقه ذلك إشارة إلى أن الناس محتاجون إلى مواصلة التنبيه والإرشاد من حيث إن طبيعتهم التي جبلوا عليها ركب فيها الشهوة الداعية إلى السهو والغفلة وان أحدا لو استغنى عن توفيق اللّه وإمداده وإرشاده لكان أحق الناس به هو الرسول المعصوم فظهر انه لا بد لكل مسلم أن يرغب إلى اللّه ويتضرع اليه أن يحفظه من الفتن والآفات في جميع أموره وقال القاشاني ولا تطع منهم آثما اى محتجبا بالصفات والأحوال أو بذاته عن الذات أو بصفات نفسه وهيئاتها عن الصفات أو كفورا محتجبا بالافعال والآثار واقفا معها أو بأفعاله ومكسوباته عن الافعال فتحجب بموافقتهم انتهى عصمنا اللّه وإياكم من موافقة الأعداء مطلقا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً أول النهار وَأَصِيلًا